الخطيب الشربيني
424
مغني المحتاج
بيع في القدر المقابل بالمردود ، وفيما سواه الخلاف في قسمة التعديل . ( وكذا التعديل ) بيع أيضا ( على المذهب ) لأن كل جزء مشترك بينهما ، وإنما دخلها الاجبار للحاجة كبيع الحاكم مال المديون جبرا . والطريق الثاني طرد القولين في قسمة الاجزاء . ( وقسمة الاجزاء إفراز ) تبين إن ما خرج لكل من الشريكين مثلا هو الذي كان ملكه لا بيع ( في الأظهر ) لأنها لو كانت بيعا لما دخلها الاجبار ولما جاز الاعتماد فيها على القرعة . والثاني : أنها بيع ، وصححه جمع من الأصحاب والروضة كأصلها في بابي الربا وزكاة المعشرات ، لأن ما من جزء من المال إلا وكان مشتركا بينهما ، فإذا اقتسما باع كل منهما ما كان له في حصة صاحبه بماله في حصته . تنبيه : حيث قلنا القسمة ببيع ثبت فيها أحكامه من الخيارين والشفعة وغيرهما إلا أنه لا يفتقر إلى لفظ بيع أو تملك ، ويقوم الرضا مقامهما فيشترط في الربوي التقابض في المجلس ، وامتنعت في الرطب والعنب وما عقدت النار أجزاءه ونحو ذلك كما علم من باب الربا ، وإن قلنا إفراز جاز ذلك . ويقسم الرطب والعنب في الافراز ، ولو كانت قسمتهما على الشجر خرصا لا غيرهما من سائر الثمار ، فلا يقسم على الشجر ، لأن الخرص لا يدخله ، وتقسم الأرض مزروعة وحدها ولو إجبارا سواء كان الزرع بعلا أم قصيلا أم حبا مشتدا ، لأنه في الأرض بمنزلة القماش في الدار بخلاف البناء والشجر لأن للزرع أمدا بخلافهما ، أو مع الزرع قصيلا بتراضي الشركاء ، لأن الزرع حينئذ معلوم مشاهد لا الزرع وحده ولا معها ، وهو بذر بعد أو بعد بدو صلاحه فلا يقسم وإن جعلناها إفرازا كما لو جعلناها بيعا ، لأنها في الأولى قسمة مجهول ، وفي الأخيرين على الأول قسمة مجهول ومعلوم ، وعلى الثاني بيع طعام وأرض بطعام وأرض . وتصح الإقالة في قسمة هي بيع لا إفراز ، وتصح القسمة في مملوك عن وقف إن قلنا هي إفراز ، لا إن قلنا هي بيع مطلقا أو إفراز وفيها رد من المالك لا تصح . أما في الأول فلامتناع بيع الوقف ، وأما في الثاني فلان المالك يأخذ بإزاء ملكه جزءا من الوقف . فإن لم يكن فيها رد أو كان فيها رد من أرباب الوقف صحت ، ولغت على القولين قسمة وقف فقط بأن قسم بين أربابه لما فيه من تغيير شرط الواقف . قال البلقيني : هذا إذا صدر الوقف من واحد على سبيل واحد ، فإن صدر من اثنين فقد جزم الماوردي بجواز القسمة كما تجوز قسمة الوقف مع الملك ، وذلك راجح من جهة المعنى وأفتيت به . قال شيخنا : وكلامه متدافع فيما إذا صدر من واحد على سبيلين أو عكسه . والأقرب في الأول بمقتضى ما قاله الجواز ، وفي الثاني عدمه . ( ويشترط في ) قسمة ( الرد الرضا ) في ابتداء القرعة جزما ، و ( بعد خروج القرعة ) على الصحيح في الروضة ، لأنها بيع والبيع لا يحصل بالقرعة فافتقر إلى التراضي بعد خروجها كقبله . وقيل : يلزم بخروج القرعة ، ويلزم من خرج له الأكثر بدل ما يقابل الزائد كالقسمة المجبر عليها . وأجاب الأول بأن هذه القسمة اعتبر التراضي في ابتدائها بخلاف الاجبار . ( ولو تراضيا ) أي الشريكان فأكثر ( بقسمة ما لا إجبار فيه اشترط الرضا بعد ) خروج ( القرعة في الأصح ) وصيغة الرضا : ( رضينا بهذه القسمة ) أو بهذا ( أو بما أخرجته القرعة ) لأن الرضا أمر خفي فوجب أن يناط بأمر ظاهر يدل عليه . وأفهم كلامه الاكتفاء بذلك ، وأنه لا يشترط الاتيان بلفظ البيع أو التمليك ، وهو الأصح . تنبيه : قال الشيخ برهان الدين الفزاري وتبعه في المهمات : في كلام المصنف خلل من أوجه ، أحدها : أن ما لا إجبار فيه هو قسمة الرد فقط . وقد ذكرها قبلها بلا فاصلة ، وجزم باشتراط الرضا فلزم التكرار مع جزمه أولا وحكاية الخلاف ثانيا . ثانيها : أنه عبر بالأصح فاقتضى قوة الخلاف ، وفي الروضة عبر بالصحيح فاقتضى ضعف مقابله . ثالثها : أنه عكس ما في المحرر فإنه لم يذكر فيه هذا الخلاف إلا في قسمة الاجبار ، فقال : والقسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي هل يعتبر تكرار الرضا بعد خروج القرعة فيها ؟ وجهان ، رجح منهما التكرار اه . وقال في التوشيح : الذي يظهر أنه